في التسعينات؛ كلتّ أيدي قوات الشغب وهي تمحي عبارة " البرلمان هو الحل" من على الحوائط والأسوار.. يومها؛ كانت الإشارة " للبرلمان" تستفز أقطاب النظام وكانت – في معجم قانون أمن الدولة- جرمٌ يستوجب الاعتقال والتعذيب. أدرك الشبيبة آنذاك ذلك؛ فأمعنوا في اختلاس الثواني لكتابة كلمة "البرلمان" على كل ما تطالهم أيديهم من جدران ومولدات كهرباء وواجهات - بل وصناديق بريد- ليفروا بعدها هاربين من أيدي العسكر أو لعنات أرباب المنازل المستخدمة " كسبورة "..! يومها.. قيل لهؤلاء أن البرلمان هو الحل.. حل البؤس والبطالة والطبقية والفساد وسوء توزيع الثروة.. وأنه سيُجسد "روبن هود" الشهم الذي سيذود عن المواطن المطحون قبالة المواطن من فئة "الخمس نجوم" ويقتنص له الحقوق.. كثيرون كانوا وقتها يرون الحلم أبعد من أن يُنال "بسبب طبيعة المنظومة التي نتوسطها" والمفارقة أن بعض كتاب اليوم، الذين يتغنون بالديمقراطية حتى مطلع الفجر، كتبوا أيامها حتى جفت أحبارهم ليقنعوا الناس بأن الصيغة الغربية للديمقراطية " لا تناسبنا"! ولكن عهد جلالة الملك حمد بن عيسى جاء ، بفكر متقدم ورغبة في مصالحة الشعب والعصر، فغير هؤلاء جلدهم في لحظة.. وتنفسنا جميعا الصعداء ونحن نرى " الحل" وقد تحول من " حلم" لحقيقة، فوقفنا شارعي الأكف في انتظار الثمار.. فما أصابنا إلا فلع النوى !! *** كثيرون قرروا اليوم، وطبول الانتخابات تدق، عدم التصويت والمشاركة.. لا من قبيل المقاطعة أو تسجيل موقف - أو أياً من هذا القبيل- بل لأنهم لا يرون فائدة تُرتجى ولا وجوهاً – في دوائرهم- تستحق الدعم.. وإن كنا ننهاهم عن نواياهم السلبية تلك إلا أننا نلتمس لهم ، في الوقت عينه، العذر.. فالبرلمان تحول من "حل" لأزمة في ذاته.. سيما وأنه جسد مشوه ذا أطراف متباينة الطول والنوايا.. ناهيك عن وجود أطراف عطبه وأخرى مشلولة فيه ما جعل أداء الأعضاء " الفاعلة" أقل كفاءة.. تركيبة البرلمان غير المتجانسةً جعلته عقيما.. يجمع ثواراً بلا قضية.. وشهود زور.. ومجتهدون متخمين بأفكار لا يجيدون ترجمتها لواقع.. أما أحلى من فيهم فهو تجمّع " الضائعين في الطوشة" الذين لا تدري ، ولا هم يدرون، سبب وجودهم في المجلس.. يتوسطونه وهم يغالبون النعاس طيلة الجلسة ولا ينطقون بخيًر أو شر، وإن حدث وتكلموا -مجاملةً لعدسات الصحفيين– أوجزوا واختصروا.. خشية أن يحرجوا أنفسهم أو يكشفوا خوائهم الداخلي وتواضع قدراتهم، ناهيك طبعاً عن المهرجين وسماسرة الكلام الذين يتحدثون كثيراً، ويعلمون قليلاً..!! **** برلماننا لا يبدو لي كسُلطة.. بل "سَلَطَة" شخصيات لا يجمعهم هّم واحد ولا رؤية مشتركة.. كثيرون يرمون طابة المشكلة في مرمى الدستور ونظام المجلسين وتواضع صلاحيات المجلس وتلك - فقط - نصف الحقيقة.. وأعلنها ، وأن استشاط البعض غضباً ، أن مجلساً تشريعياً بهذه التركيبة لا يستحق مزيداً من الصلاحيات لأنه سيكون بها كالمراهق الطائش الذي مُكّن من قيادة مركبة لا يجيد قيادتها "مركبةً تحمل الشعب كله بالمناسبة".. وتخيلوا معنا كمّ التشريعات والقرارات المرتجلة والانفعالية التي كانت ستهطل من مجلس غرّ طائفي كهذا لو أطلقت له اليد!! ولا تصدقوا تشدق النواب وزعمهم أنهم قدموا " المتاح" فتلك أكذوبة انتخابية صفراء لأنهم لم يستغلوا معشار ما أُتيح لهم من فرص .. فالنواب " ككيان واحد لا كجماعات متضاربة" كانوا يستطيعون تقديم الكثير للبلد – لو- صفوّا النوايا ورفعوا الهم الوطني على الفئوي.. ولكنهم – سامحهم الله- تخبطوا وضيعوا فرصا عديدة وأخفقوا في لعب دورهم الرقابي والتشريعي بشكلً مرضً، كما وتحولوا من متنفس وعنصر تهدئة وتنمية – كما يُفترض بهم أن يكونوا- لعامل تأجيج وخلق فتن.. وأنشغل جُلهم بخدمة السلطة أو الجماعة أو الجمعية عن خدمة الوطن.. نحن كشعب.. مطالبون بالاعتراف بمسئوليتنا التاريخية في المهازل التي تتوالى علينا.. فبين المقاطعة التي ضيعت 4 سنوات ونمت العدائية بين النظام والمعارضة.. وبين خذلان ذوي التاريخ النضالي لشعاراتهم التي أثبتت التجربة أنها فقاعات صابونً تتبخر فور ارتطامها بالأرض.. وبين نزوع الناس لتفضيل " الزين الحبوب" و " الراكع الساجد" و"ولد الفريج" على الكفاءات القادرة على العمل السياسي.. ضاعت الثقة في البرلمان الذي كنا نراه "الحل" فغدا مشكلةً بحد ذاته! الخبر الجيد أننا نستطيع أن نتعلم من أخطائنا.. أوافقكم الرأي بأن الخيارات ليست واسعةً ومبشرةً ولكن هناك "الأفضل" أو "أحسن الأسوأ" في كل دائرة.. مسؤوليتنا كناخبين اليوم عظيمة.. أن ننسى جزئية "جماعتنا وجماعتهم" ونركز على اختيار عناصر وطنية واعية، غير عدائية ولا طائفية، فنحن نمّر بمنعطف خطير وآخر ما نحتاجه هو وجوهٌ طائشة وغير متزنة.. كما وأننا مطالبون بإيصال رسالة -شديدة اللهجة- لكل من خذلونا وانشغلوا بـ"الهذر" والمهاترات عن العمل بحرمانهم من الكرسي مجدداً.. فقد جاء الوقت الذي نقود نحن فيه العربة بانتخاب الساسة المشرفين سيما وقد أدركنا – بالطريقة الصعبة- من يُمثلنا ومن يُمثلُ علينا..الأربعاء، 29 سبتمبر 2010
في التسعينات؛ كلتّ أيدي قوات الشغب وهي تمحي عبارة " البرلمان هو الحل" من على الحوائط والأسوار.. يومها؛ كانت الإشارة " للبرلمان" تستفز أقطاب النظام وكانت – في معجم قانون أمن الدولة- جرمٌ يستوجب الاعتقال والتعذيب. أدرك الشبيبة آنذاك ذلك؛ فأمعنوا في اختلاس الثواني لكتابة كلمة "البرلمان" على كل ما تطالهم أيديهم من جدران ومولدات كهرباء وواجهات - بل وصناديق بريد- ليفروا بعدها هاربين من أيدي العسكر أو لعنات أرباب المنازل المستخدمة " كسبورة "..! يومها.. قيل لهؤلاء أن البرلمان هو الحل.. حل البؤس والبطالة والطبقية والفساد وسوء توزيع الثروة.. وأنه سيُجسد "روبن هود" الشهم الذي سيذود عن المواطن المطحون قبالة المواطن من فئة "الخمس نجوم" ويقتنص له الحقوق.. كثيرون كانوا وقتها يرون الحلم أبعد من أن يُنال "بسبب طبيعة المنظومة التي نتوسطها" والمفارقة أن بعض كتاب اليوم، الذين يتغنون بالديمقراطية حتى مطلع الفجر، كتبوا أيامها حتى جفت أحبارهم ليقنعوا الناس بأن الصيغة الغربية للديمقراطية " لا تناسبنا"! ولكن عهد جلالة الملك حمد بن عيسى جاء ، بفكر متقدم ورغبة في مصالحة الشعب والعصر، فغير هؤلاء جلدهم في لحظة.. وتنفسنا جميعا الصعداء ونحن نرى " الحل" وقد تحول من " حلم" لحقيقة، فوقفنا شارعي الأكف في انتظار الثمار.. فما أصابنا إلا فلع النوى !! *** كثيرون قرروا اليوم، وطبول الانتخابات تدق، عدم التصويت والمشاركة.. لا من قبيل المقاطعة أو تسجيل موقف - أو أياً من هذا القبيل- بل لأنهم لا يرون فائدة تُرتجى ولا وجوهاً – في دوائرهم- تستحق الدعم.. وإن كنا ننهاهم عن نواياهم السلبية تلك إلا أننا نلتمس لهم ، في الوقت عينه، العذر.. فالبرلمان تحول من "حل" لأزمة في ذاته.. سيما وأنه جسد مشوه ذا أطراف متباينة الطول والنوايا.. ناهيك عن وجود أطراف عطبه وأخرى مشلولة فيه ما جعل أداء الأعضاء " الفاعلة" أقل كفاءة.. تركيبة البرلمان غير المتجانسةً جعلته عقيما.. يجمع ثواراً بلا قضية.. وشهود زور.. ومجتهدون متخمين بأفكار لا يجيدون ترجمتها لواقع.. أما أحلى من فيهم فهو تجمّع " الضائعين في الطوشة" الذين لا تدري ، ولا هم يدرون، سبب وجودهم في المجلس.. يتوسطونه وهم يغالبون النعاس طيلة الجلسة ولا ينطقون بخيًر أو شر، وإن حدث وتكلموا -مجاملةً لعدسات الصحفيين– أوجزوا واختصروا.. خشية أن يحرجوا أنفسهم أو يكشفوا خوائهم الداخلي وتواضع قدراتهم، ناهيك طبعاً عن المهرجين وسماسرة الكلام الذين يتحدثون كثيراً، ويعلمون قليلاً..!! **** برلماننا لا يبدو لي كسُلطة.. بل "سَلَطَة" شخصيات لا يجمعهم هّم واحد ولا رؤية مشتركة.. كثيرون يرمون طابة المشكلة في مرمى الدستور ونظام المجلسين وتواضع صلاحيات المجلس وتلك - فقط - نصف الحقيقة.. وأعلنها ، وأن استشاط البعض غضباً ، أن مجلساً تشريعياً بهذه التركيبة لا يستحق مزيداً من الصلاحيات لأنه سيكون بها كالمراهق الطائش الذي مُكّن من قيادة مركبة لا يجيد قيادتها "مركبةً تحمل الشعب كله بالمناسبة".. وتخيلوا معنا كمّ التشريعات والقرارات المرتجلة والانفعالية التي كانت ستهطل من مجلس غرّ طائفي كهذا لو أطلقت له اليد!! ولا تصدقوا تشدق النواب وزعمهم أنهم قدموا " المتاح" فتلك أكذوبة انتخابية صفراء لأنهم لم يستغلوا معشار ما أُتيح لهم من فرص .. فالنواب " ككيان واحد لا كجماعات متضاربة" كانوا يستطيعون تقديم الكثير للبلد – لو- صفوّا النوايا ورفعوا الهم الوطني على الفئوي.. ولكنهم – سامحهم الله- تخبطوا وضيعوا فرصا عديدة وأخفقوا في لعب دورهم الرقابي والتشريعي بشكلً مرضً، كما وتحولوا من متنفس وعنصر تهدئة وتنمية – كما يُفترض بهم أن يكونوا- لعامل تأجيج وخلق فتن.. وأنشغل جُلهم بخدمة السلطة أو الجماعة أو الجمعية عن خدمة الوطن.. نحن كشعب.. مطالبون بالاعتراف بمسئوليتنا التاريخية في المهازل التي تتوالى علينا.. فبين المقاطعة التي ضيعت 4 سنوات ونمت العدائية بين النظام والمعارضة.. وبين خذلان ذوي التاريخ النضالي لشعاراتهم التي أثبتت التجربة أنها فقاعات صابونً تتبخر فور ارتطامها بالأرض.. وبين نزوع الناس لتفضيل " الزين الحبوب" و " الراكع الساجد" و"ولد الفريج" على الكفاءات القادرة على العمل السياسي.. ضاعت الثقة في البرلمان الذي كنا نراه "الحل" فغدا مشكلةً بحد ذاته! الخبر الجيد أننا نستطيع أن نتعلم من أخطائنا.. أوافقكم الرأي بأن الخيارات ليست واسعةً ومبشرةً ولكن هناك "الأفضل" أو "أحسن الأسوأ" في كل دائرة.. مسؤوليتنا كناخبين اليوم عظيمة.. أن ننسى جزئية "جماعتنا وجماعتهم" ونركز على اختيار عناصر وطنية واعية، غير عدائية ولا طائفية، فنحن نمّر بمنعطف خطير وآخر ما نحتاجه هو وجوهٌ طائشة وغير متزنة.. كما وأننا مطالبون بإيصال رسالة -شديدة اللهجة- لكل من خذلونا وانشغلوا بـ"الهذر" والمهاترات عن العمل بحرمانهم من الكرسي مجدداً.. فقد جاء الوقت الذي نقود نحن فيه العربة بانتخاب الساسة المشرفين سيما وقد أدركنا – بالطريقة الصعبة- من يُمثلنا ومن يُمثلُ علينا..الأربعاء، 22 سبتمبر 2010
في منتصف ليلةً من 1947 أُعلن نبأ انشقاق باكستان عن الهند بقيادة محمد علي جناح ، رفيق غاندى في درب الكفاح والمقاومة الذي تمرد على سياسة المطالبة السلمية بالحقوق "الساتياجراها" التي أعتمدها المهاتما ورآها ضعفاً يسحق الأمة. حتى وفاته ؛ أحتفظ محمد جناح بلقب الزعيم العظيم " قائدي أعظم" بالباكستانية ، بيد أن الزمن كشف - بعد أكثر من 60 عاماً على حركته- أن انفصال باكستان عن الهند كان خطأً فادحاً أضر بالمسلمين الذين سعوا له والهندوس الذين دفعوا باتجاهه. فالصراعات القومية والطائفية لم تهدأ داخل البلدين وسرعان ما اندلعت – مجدداً- على شكل مجازر داخلية: بين الهندوس والمسيحيين - هذه المرة- داخل الهند أحرقت فيها الكنائس.. وبين المسلمين – أنفسهم- داخل باكستان ما أدى في النهاية لانفصال بنجلادش عن باكستان في العام 1971 بعد اقتتال دموي ضاريً.. صراعات متتالية هي استنزفت مقدرات القارة الهندية. وطالما قيل أن الشعب الهندي كان يملك مقومات لتسيد العالم اقتصاديا ومعرفيا – لولا- نير شقاقهم الذي أوهنهم .. ما حدث في باقي الدول التي تفككت يشبه ، في كثير منه أو قليل، ما حدث في الهند.. في آسيا انفصلت تيمور الشرقية عن اندونيسيا بسبب تنامي النعرات في ظل تشجيعً إقليمي.. في أفريقيا انشطرت أرتيريا عن أثيوبيا ولازال النزاعات المدمرة قائمة. شمالا أنهار الإتحاد السوفيتي وتفكك لعدة جمهوريات " يوغسلافيا – وحدها- تفتت لخمس دول" وهكذا تحولت ، ثاني أعظم قوة في العالم، لأضحوكة ودويلات متصدعة متناحرة. القاسم المشترك بين كل تلك التجارب أنها كانت مشاريع " هروب" من خلافات عرقية ودينية وأثنية.... أحلام.. بغدٍ أفضل ومجتمعات أكثر تناسقاً وانسجاما، ولكنها أفضت لوضع أكثر تعقيداً وتبايناً.. ولو أمعنا النظر؛ فسنجد أن تلك الدول ليست بأكثر من غيرها في تلونها الديني والعرقي " لا يضاهون الصين مثلاً ذات الـ200 دين و300 لغة" ولكن الجماعات المتصارعة فيها لم تتحمل عبء الاختلاف؛ فسعت للانفصال وإزاحة الأضداد أملاً في السكينة، لتكتشف أن خلافاتً جديدة طرأت ضمن المجتمع الوليد - ضمن الدين أو العرق والمذهب نفسه أحياناً- أكتشف هؤلاء بالطريقة الصعبة، أن الصراع يوجد أينما وجد الجنس البشري.. ولو كان البشر يعترفون بأخطائهم التاريخية لأقرّوا بأن كلفة تقبل الآخر كانت لتكون أقل بكثير.. من أكلاف إلغائه .. **** ذات يوم ؛ أسر لي معّد برامج إذاعي بأنهم توجسوا في أمر متصل مندفع أصر أن يتداخل على الهواء بدعوى أنه يملك حلاً ناجزاً لمشكلة التخريب والمخربين في البحرين. فما كان من طاقم البرنامج إلا أن أوهمه أنه على الهواء مسجلاً مداخلته لبثها لاحقاً- إن صلُحت كما يزعم... ففاجئهم بقوله " الحلّ الوحيد هي أن نخرج كلنا من البلاد.. ثم نطلق غازاً ساماً في البحرين فيموت كل من فيها من "..." ثم نعود لنعيش بسلام من دونهم !!" بالطبع، ولا تشكوا في ذلك للحظة، هناك متطرفين مثل صاحبنا من المذهب المقابل يضنون المثل.. أنهم سيكونون أكثر استقرارا ورفاهاً لو كانوا وحدهم في البلاد لا تُنازعهم على خيراتها مجموعة أخرى.. وهؤلاء، على ضآلة عددهم ، يعبرون عن وّهم مدفون في المخيلة الثاوية للغرماء عبر التاريخ.. وهّم أن الحياة ستكون أفضل دونما هذه الفئة أو تلك.. ففانتازيا إلغاء الآخر ليس بدعة.. بل هي غريزةٌ بدائية يهذبها العلم والفكر والدين القويم، وتطلقها – بجموح – دسائس السياسة والدين المزيف.. **** المتأمل للمشهد السريالي في البحرين اليوم، لا يكاد يخطئ هذا النفّس، الرغبة في خلق سدّ/حاجز افتراضي ضمن الدولة يفرز المواطنين لموالين و "مشكوك فيهم" ضمن تصنيف ارتجالي ما أنزل الله به من سلطان.. فأما أن تصنف هؤلاء على أنهم إرهابيون بالمطلق ، لا مخربين ولا متمردين ولا جانحين ، بل إرهابيين.. أو أن تدافع عن من اتخذوا من العنف منهاجاً وجرونا لهذا المنزلق بأساليبهم " التي تجرّحت حناجرنا عبر السنوات ونحن نقول أنها لن تأتينا إلا بالوبال" باعتبارها حقٌ وتعبير سلمي عن النفس" !! أي موقف آخر غير مقبول.. أي رأي آخر مجرمٌ من الطرفين.. والتهم والطعون جاهزة لمن يحاول تقييم الموقف باتزان دون إفراط ولا تفريط ..!! **** ولنتجرأ هنا ونسأل : ما الفرق بين الذين يصورون البحرين على أنها جنة الله في الأرض وأنها بلا مشكلات ولا معضلات، وبين من يصورونها على أنها سجن جوانتنامو أو عراق التسعينات ؟ ما الفرق بين من يؤكد أن يافعين مغرر بهم إرهابيون لا يستحقون العيش في الوطن، وبين من يصورهم على أنهم أبطال وطنيون لا يتنّكر لهم إلا الدّعي والمنافق !! إن التبسيط المبتذل والإرهاب الفكري الذي يمارس على الناس - ومن أطراف متعددة- بات مصدر تشويش وقلق لنا جميعاً.. من لديه مطالبات ليس – بالضرورة- معادٍ للنظام.. ومن يبتغي تحسين الأوضاع وحلحلة الملفات لا يجب أن يُحتسب – تلقائيا- كحليفً أو متعاطف مع حركة حق.. ومن يدعو للعدالة الاجتماعية ولتحسين الأوضاع لا يجب أن يصور – أوتوماتيكياً- على أنه إرهابي.. وضع المعارضة – كلها- في سلة واحدة رغم وجود بونً بين أساليب فئاتها وقناعتهم؛ فريةٌ كبرى.. واستثمار غير وطني للموقف.. كما أن الطعن في تاريخ ومصداقية من لا يبرر الأخطاء التي ارتكبت ، بوصفه متزلف أو منافق، غير مقبول أيضاً. فانصر أخاك ظالماً أو مظلوماً أسلوب جاهلي – إلا- إن كان نصره بنهيه عن الخطأ .. **** إلى ذلك نخاطب، من يعرفون أنفسهم جيداً، ونقول : إن من يحب الوطن فعلاً، ويريد له الرفعة والنماء، يجب أن يبتعد عن شحن الموقف بمضامين خبيثة لصبّ الزيت على النار..فلا من يصورن البحرين على أنها قندهار نفعوا الوطن ولا من يصورونها على أنها جنة الله في أرضه بغارمين من تزلفهم ذاك.. فالسلاطنة والملوك عبر الزمان تضرروا من حواشيهم وبطانتهم التي زيفت لهم المشاهد والحقائق أكثر مما تضرروا من مناوئيهم .. أصدقوا السلطة القول واصدقوا الوطن النية.. الملفات الوطنية ليست مذهبية ولا علاقة لها بالمذهب.. فلا داعي للتصيد في الماء العكر على حساب الوطن ، وبدعوى حب الوطن ، لتعظيم المصلحة الشخصية واستمطار المكاسب على حساب الوطن.. !! شعب البحرين موالٍ لقيادته.. سنة وشيعة، عجم وهولة، بحارنة وعرب، أهل مدن وسكنة قرى.. وحصر الولاء في مائة عائلة أو ألف أو حتى عشرة آلاف إساءة لبلدٍ يتجاوز تعداده المليون.. من أخطأ حسبه القضاء فلا تحولوا الأحداث الأخيرة.. لقميص عثمان. حفظ الله البحرين وأهلها من الفتنة والشقاق،، والله – وحده- من وراء القصد
السبت، 18 سبتمبر 2010
يستحق من " هندس" الحلقة الخاصة بالكشف عن متهمي الخلية الإرهابية – حقاً- أن تشتري له الدولة ، وعلى نفقتها، خيزرانة لتلطشه فيها. ثم تشتري له تذكرة سياحية - وعلى نفقه الدولة- لتعيده بها من حيث أتى.. وتختم الأمر بشراء " قدو" على نفقة الدولة ، الأخ غير الشقيق " للقُلة " المصرية، لكسره وراءه في المطار اتقاءً لعودته ،،أما لمّ افترضنا أن فكرة استعراض " مغانم المواطنين" في صحف اتهامهم هي فكرةٌ وافدةٌ بامتياز؛ فببساطة لأن المنّ ليس من شيم البحرينيين.. ولن يخطر ببال بحريني أصيل أن يبث للعالم نبأ حصول مواطن على 300 دينار أو ابتعاثه لدورة في اللغة الانجليزية أو المباهاة بما تحصّله والد هذا المتهم أو ذاك ، بل أخوته وأخواته، من قروض وخدمات إسكانية وتعليمية !! ولو كان صاحبنا هذا مواطن - ونستبعد - فهو حتما بحريني "جديد" لم يتشرّب أخلاق البلد بعد.. ولم يفهم العقد الاجتماعي الذي تستمد منه الدولة شرعيتها.. ولم يستوعب - بعدُ - طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكومين ضمن المنظومة الخليجية ولا زال أسير عقلية " أحمدوا ربكم يا زلمات" التي تقارن المعيشة في دولهم الأم وبين معاشنا في دولنا الخليجية الأبوية الريعية عقدية الدستور..!
***
شخصياً؛ شطحت بالفكر أفكر بم ستذيل صورتي إن دارت الدوائر ووجدت نفسي ضمن "الممنون عليهم والضالين"..
حسناً؛ بما أني وجهتُ وجهي قبلّ المشفيات الخاصة منذ أعوام فلن يمنوا علي إلا بـثلاث حشوات أسنان وضعتها في صغري على نفقة الدولة.. وبتقطيب جروحي في الطوارئ، على نفقة الدولة، بعيد حادث.. ولا أعرف يقينا إن كانت دراستي في الخارج – بعد أن كنت الأولى على دفعتي- ستُحتسب على نفقة الدولة أم لا لكونها منحة.. وبما أن الأب والأخوة صاروا " وفقاً للجهابذة المفوهين الذين أعدوا الحلقة" شركاء في التهم مستحقين للتشهير والذلّ العلني. فلربما سيُذكر أن إحدى أخواتي حصلت على قرض أسكاني وأن الثانية درست الطب على نفقة الدولة.. وأن الشارع المتاخم لمنزلي بُلط بالإسفلت على نفقة الدولة كما وأدين لنفقة الدول بحقيقة أن الشوارع التي تطوق منزلي مضاءة دوما.. بنور عطايا الدولة طبعا..!
وما الضير ؟ فكلنا يعيش على نفقة الدولة بشكل أو بآخر، بما فيها السلطة والمسئولين أنفسهم ، فما الداعي لإقحام تفاصيل كهذه أوجعت وأهانت كلُ من حصل يوماً على خدمة يعتبرها من صميم حقه كمواطن، في سابقةً لم نرّ لها سمياً لا في القضايا الجنائية ولا الأخلاقية ولا حتى الأمنية في عز أيام أمن الدولة..!! والحق أنه لا يمكن قراءة الأمر إلا من زاوية أن المتمصلحين والمتنفعين من إضرام نار الفتنة في حشا البلاد يريدون شحن المجتمع بكومة أحقاد في سبيل مزيداً من الفصل بين الحاكم والمحكومين للاستفادة من هذه الفجوة في استلاب مزيد من المكاسب والمواقع والنفوذ شأنهم بذلك شأن أسلافهم من وعاظ السلاطين الذين أخبرنا عنهم التاريخ مراراً..
ندرك أن السلطة غاضبة، ولكن غضبها يجب أن لا يدفعها لتكسير ثوابت ولا العفّ عن ترميم ما تفسخ.. فشأن الدولة لا يُصلح بالمن ولا بالتخوين أو بالهراوة بل بضم السلطة لأبنائها تحت جناحيها .. الشعب يريد الاستقرار والنماء ولا يريد للعائلة الخليفية بديلاً ، تأكدوا من ذلك، ولكنهم يريدون تحسين أوضاعهم وتعزيز تكافؤ الفرص والشفافية وحماية الحريات والمال العام وردع المعتدين والعادين.. يريدون أن يعاملوا بشكل متساو أمام القانون وأمام الحكومة، لا أكثر ولا أقل، ويتمنون أن يشعروا بأنهم عزيزين على حكومتهم وأنها لا تنظر لهم بعين الشك والريبة ولا تفضل الوافد عليهم..
****
كنت في مقال سابق قد انتقدت شريحة من المعارضة لمطالبتها بالحقوق الشرعية بطرق غير شرعية.. داعيةً هؤلاء لانتهاج سبل حضارية في التعبير لأن العنف لغةٌ ينبذها العالم وتحاربها الأديان والثقافات ولا تأتي بالمكاسب بل تستمطر شهوة الانتقام ما استبدت بأرض إلا وكسفتها.. ونطالب السلطة هاهنا بالمثل.. بضبط خطابها والالتزام بالقدر الضروري من الحزم والقدر الأساسي من التسامح.. والترفع عن انتهاكات غير ضرورية لكرامة وحقوق المواطنين لها أكلاف مستقبلية ولا فائدة تُرتجي منها.
نعم ، بالإمكان العودة للتسعينات وبشكل أشرس أيضا والترسانة العسكرية لديكم لا لدى أبطال الدخان.. وبالإمكان أيضا التوجس من طائفة عريضة من الشعب وتهميشها ونبذها.. ولكننا بذلك سندور عكس عقارب الساعة وعكس اتجاه دوران الأرض.. لن نتقدم وسنعيش في ركود وسنحاصر في جلودنا والعالم يتسابق من حولنا .. وهذا بعيدٌ على أية حال عن ما يريده حاكمنا وما يحلم به ولي عهدنا وما يرتضيه رأس حكومتنا.
الدوران في فلك التصعيد والتهدئة – نقول- خيار صالح للـ100 عام القادمة.. ولكن فك هذا الاشتباك بتعديل أوضاع المواطنين، كل المواطنين، والتأسيس للمواطنة الصالحة والحكم الرشيد للمضي في طريق التقدم والبناء.. خيار أيضاً ..
اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد ..
الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

==عندما تنقل القضايا ولملفات من ساحتها السياسية إلى الساحة الأمنية، فأنك تسئ لقضاياك ومطالباتك الشرعية ،وتحول وطنك لغابة أو ساحة معركة لا رابح فيها إلا القوة ومستثمري الفتن، ولا خاسر إلا المواطن المغبون..!!
==حل القضايا بأسلوب كسر العظم.. مقامرةٌ لا تُحمد عقباها..
وأسمعوا أصوات العظام التي تتهشم.. لتعرفوا من هم الضحايا !!
==أنتم من أدخل الأجهزة الأمنية وجلادي الأمن الوطني على الخط.. وسيعود الضرر على المعارضة الوطنية المتزنة وعلى الملفات السياسية التي لن تخدمها التصرفات الغوغائية..
==ولو كنتُ – شخصيا- وزير الداخلية لكنت أحكمت القبضة على من يرتكبون مخالفات همجية وينتهكون حقوق الإنسان.. فضبط الأمن له طرقٌ شرعية وقانونية لا يزدريها المجتمع الدولي ولا تساهم في زيادة الغليان !!
رغم ما تلقيته من التحذيرات و" نصائح" على مدار الأسبوع الماضي، ذكرتني بما تعرضت له بعيد مقالي " للأذكياء فقط"، إلا أني ملزمة - أمام الله والتاريخ والوطن، بتسجيل موقف أيا كانت التبعات: سواءً أجاءت من السلطة التي تريدنا أن نصادق " عمياني" على كل ما تقول وتفعل॥ أو من الشق الديكتاتوري من معارضتنا، الذي يخون الناس بالجملة، ويقمع مخالفيه ويغتال مصداقيتهم، ولا يوفر في خطبه وبياناته كلمة في قواميس القدح والهجاء إلا وقذف منتقديه بها معتمداً ذات النهج الذي ينتقد السلطة لاستخدامه॥ولسان حال المتنازعين كنّ معي أو ضدي॥ أو أإذن بالحرب من كلينا !!*** غرة رجب॥ حمل أحمد طفله المصاب بالربو - وهو في حالة اختناق شديدة- متوجهاً به للمشفى الذي صار يعوده يوميا بسبب الأدخنة والأبخرة السامة التي تنبعث من الإطارات وحاويات القمامة المشتعلة، لم يكن الطريق سالكاً ،وكانت أغلب المنافذ مغلقةً بسبب المواجهات الأمنية، وفي لحظة انفعال قرر صاحبنا أن يُكالم هؤلاء الصبية وينهاهم عن ما يفعلون। فلم يكن منهم – بطبيعة الحال- إلا أن شتموه وصرخوا فيه أمام ابنه وزوجته مهددين بحرق سيارته وبيته بل وحرقه شخصيا। تلك الليلة؛ نامت زوجته مرتعدة الفرائص। ولم ينم هو من وقع المهانة والحسرة على قريته التي صارت محكومة بأذرع هؤلاء، في اليوم التالي قصد وجهاء القرية شاكياً متبرما فشكوا له بدورهم الحيرة وقلة الحيلة॥!في الفجر، استيقظت العائلة على صوت تهشيم زجاج سيارة أحمد وشق إطاراته، وتعالت النيران من كيس سماد ضخم أضرموه قرب بيته، انكفأ أحمد على نفسه بعدها وبث شكواه لربه॥فإن كانت تلك عاقبة الشكوى عند شيوخ القرية، فماذا سيصيبه إذن إن لجأ للشرطة ؟!! كم مواطن يا ترى يشبهون أحمد يعيشون حاله ويهابون مصيره، كم مواطن يتأذى – يوميا- جرّاء هذه الأفعال وما تستدرجه من مواجهات ، كم امرأة تنام في فزع، وكم طفل بات يعيش كوابيسه في يقظته، وكم عائلة تتضرر يوميا من قطع الطرقات وتعطيل الإشارات وعتمة الأحياء وتحويل المسارات وضرب محولات الكهرباء؟**** لو كان أيّ منكم وزيرا للداخلية॥ لو كان مشيمع شفاه الله – نفسه- وزيرا للداخلية ॥ أو قيض لعبد الوهاب حسين أو للمقداد أو الدكتور السنكيس أمر ضبط الأمن॥ فكيف سيتصرفون ؟خياران هُم لا أرى لهما ثالث : فأما أن يعتبروا ما يجري كما يرددون يوميا في بياناتهم وخطبهم تعبيرا " سلمياً" وحقا " مشروعا" فيتركوا الحبل على الغارب "لأبطال الدخان" ليحرقوا ويتسلطوا على العباد والممتلكات॥ وفي نهاية الأمر وبدأه؛ هم يشعلون المواجهات في قراهم وشوارعهم ، لا في الرفاع ولا عسكر.. ولو اختارت الشرطة أن تجعل حضورها صوريا، كما يحدث في الأفلام الهندية، فلن يلومهم أحد، ففي كثير من الدول تتباطأ قوات الأمن عن التدخل في الصراعات الخطرة.. في أمريكا ذاتها زعم تقرير أن الشرطة تستغرق للحضور لساحة التقاذف في بروكلين والأحياء الفقيرة حيث تنتشر العصابات، أضعاف ما تستغرق لتجيب بلاغا في الأحياء الراقية.. من منطلق " فخار ويكسر بعضه" لتجنيب عناصرها الخطر مقابل لا شيء ! بالطبع الخيار الثاني هو ضبط الأمن بأي ثمن في أي مكان..وهو الأسلوب الذي تتبعه الداخلية اليوم.. تعتبر هؤلاء القلة مارقين وأهل المنطقة ضحايا " وهم كذلك بالفعل" وتجتهد لكبح جماحهم، ولو ترك هؤلاء على هواهم لحولوا مناطقهم لخرائب في ظرف أسابيع معدودة .. فأي الطريقين تختارون..؟ سؤال بسيط لا يحتاج لإجابات متفذلكة.. هل تسمحون بهذا "التعبير السلمي" وتتركون الأمور على عواهنها وتعرضون أرواحاً وممتلكات للخطر وليتضرر من يتضرر وليطفش حياته من يطفش، أم ستتصدون بحزم لمزعزعي السلم والأمن ؟! رجاءً، لا تناقشوننا هنا نقاش الضفادع ، فتقفزوا لنا من الحديث عن المواجهات الأمنية للحديث عن " الدستور والأوضاع المعيشية والتمييز وسوء توزيع الثروة والتجنيس" وكل الملفات العالقة التي نعرفها عن ظهر قلب ونحترق بها أكثر من المدللين في مدن الضباب.. لكن لاحظوا هنا أن تلك القضايا والملفات هي قضايا سياسية ووطنية ، ساحتها العمل السياسي وسلاحها الضغوط والتحالفات والمفاوضات، أما وقد نقلتم الأمر للساحة الأمنية ، فعليكم أن تعترفوا بأنكم شركاء في ما يجري اليوم من تنكيل بالشباب والقرى، وتشويش على القضايا الرئيسية। ففي مواجهات أمنية كهذه، لا كاسب إلا القوة ومستثمرو الفتن ولا خاسر إلا المواطن المغبون الذي لم يفوضكم لتعيشوه في غابة وتصيروا عليه فرعونا وهو من توسم بكم العون ..!! أنتم من أدخل الأجهزة الأمنية وجلادي الأمن الوطني على الخط..ولم تكن لتتدخل لو ابتعدتم عن تهديد الأمن وترويع الآمنين بما سيعود بالضرر على المعارضة الوطنية المتزنة " والمعارضة ليست كتلة واحدة كما تعلمون" وعلى الملفات السياسية التي لن تخدمها التصرفات الغوغائية.. نعرف أن المُدلسين محترفي دوري التلاعب في وعي العامة، سيقفزون الآن واصمين ما قيل بأنه دفاع عن الأجهزة الأمنية والحق أنه قراءة لمشهد لن يزداد إلا تعقيدا في ظل ضيق الرؤية والتمترس حول الرأي الواحد.. لا ينفي ذلك بالتأكيد اعتراضنا على ما تقوم به هذه الأجهزة من تجاوزات وانتهاكات على صعيد حقوق الإنسان " والتي سيكون لها حديث مفصل في مقال لاحق".. ولو كنتُ – شخصيا- وزير الداخلية لكنت أحكمت القبضة على من يرتكبون مخالفات همجية كهذه وحاسبتهم علنيا। للأجهزة أن تضبط الأمن نعم ، وواجبها أن تضبط الأمن – إنما- برشد واتزان وبطرق شرعية وقانونية لا يزدريها المجتمع الدولي ولا تساهم في زيادة الغليان في الداخل !! حفظ الله البحرين وأهلها من مَن قصر النظر وطول اليد.. والله من وراء القصد
الأربعاء، 18 أغسطس 2010

في أقل من 7 سنوات تعاقب على وزارة الإعلام أربع وكلاء وزارة بالصلاة على النبي، و8 رؤساء لهيئة الإذاعة والتلفزيون.. و5 وزراء بالتمام والكمال !! ولتستوعبوا الصورة قارنوها مثلاً بفترة ولاية د.مجيد العلوي لوزارة العمل والممتدة لـ8 سنوات وليومنا هذا. ومثلهُ وزير التربية د.ماجد النعيمي الذي صمد متخطياً خمس تعديلات وزاريه.. ويليهم الشيخ أحمد بن محمد الذي سيتم عامه السابع كوزير للمالية، واللهم لا حسد بالطبع، ولا ضرر ولا ضرار، وعيننا باردة عليهم أجمعين ..!!
المفارقة لا تقفُ عند استئثار وزارة الإعلام بلقب "أكثر وزارات الدولة تدويراً" فحسب.. بل في حقيقة أن وزراءها ، وبعيد مغادرتهم للوزارة، لا تُوكل لهم حقائب وزارية جديدة خلافاً لكثيرً من أقرانهم ! ومما يُثبت وصف اللعنة ؛ أن اثنان من وزراء الإعلام المتعاقبين عاصروا إلغاء حقائب وزارية برمتها.. فـد.محمد عبد الغفار كان وزيراً لوزارتي الشئون الخارجية ووزارة الإعلام وألغيت في عهده حقيبة الشئون الخارجية بأكملها وظل محتفظاً بحقيبة الإعلام وحدها حتى ذهبت لخلفه بوكمال. أما الشيخة مي بنت محمد فقد تسلمت وزارة الإعلام والثقافة وشهدت تشطيرها وإلغاء حقيبة وزارة الإعلام التي دُفن اسمها رسميا، ولو أن الكثيرون يرون في تعيين الشيخ فواز آل خليفة رئيساً "لهيئة شئون الإعلام بدرجة وزير" هو التفاف غير مفهوم على مسمى وزير الإعلام..!!
والحق أن تحويل إدارة الثقافة لوزارة وإناطتها بالشيخة مي كان قراراً حكيماً تأخر طويلاً.. فالشيخة مي طاقة فذة ومحرك عبقري لعجلة الثقافة ولكن مسئوليتي الإعلام والسياحة كانتا " أوسع" من قدراتها بكثير. ولطالما قلت، وأنا أسألُ عن تقييمي لأدائها كوزيرة إعلام أنها ظُلمت وظَلمت.. ظُلمت لما سُلمت مسئولية لا خلاق لها بها أشغلتها عن شغفها ونداءها الحقيقي في الحياة. وظًلمت لأنها تصرفت وكأنها خُلقت لهذا المنصب !!
***
فما هو سر لعنة وزارة الإعلام يا ترى؟
أولاً أنها لطالما عُهد بها لغير أهلها، فعدا نبيل الحمر الذي جاء من محراب صاحبة الجلالة، أوكلت المهمة لتجار وباحثين وأكاديميين ورياضيين مؤخرا !! وشخصيا لم أسمع يوما بمقاول عُين وزيراً للصحة أو فناناً سُلم حقيبة التربية.. ولكن النظرة المرتبكة للإعلام كتخصص دقيق، هو اليوم من أهم الصناعات في العالم ، لم تتبلور بعد على ما يبدو. وتبعات ذلك تُرى في الوزارة بشكل صارخ: فهناك رئيس برامج بكادر مخرج.. وسكرتارية يعملون كرؤساء مكتبة تلفزيون..وفني الصوت يعمل كمصور.. والمونتير يعمل كمخرج..ومنسقو برامج بكادر تصوير و " فجج عاد " !!
إلى ذلك فكل من دخلوا الوزارة تقريبا أداروها بعقلية الرقيب التي انتهت صلاحيتها منذ عشرين عاما، الرقيب الذي يمسك بخناق التلفزيون ويدسّ كوعه في خاصرة الصحافة. لذا نهضت كل تلفزيونات المنطقة وأصبحت تُشاهد بإمتداد الوطن العربي فيما ظل تلفزيوننا محلياً يترنح مخموراً بعنجهيته وقصور رؤيته للمنافسة وأدواتها. مؤخراً فقط شرعت شاشتنا بمحاكاة الفضائيات التجارية وتعاقدت مع " خبراء عالميين" وضُخت أموال طائلة صار تلفزيوننا الوطني بفضلها أشبه بالغراب الذي قلد مشية الحمامة، فلا هو بقى غراباً.. ولا هو صار حمامة.. !!
فما فائدة تغيير الديكورات والأزياء إن كانت القضايا المطروحة هي ذاتها.. بالزاوية الأحادية ذاتها..!! ما جدوى التقليد المتصنع للآخرين إن كانت وجوه الضيوف وأطروحاتهم تتكرر بشكل مثير للضجر..!! إننا غير قادرين على منافسة الفضائيات في ضخامة إنتاجها وبريقه. ولكننا نستطيع خطف عين المشاهد المحلي بطرح قضاياه والتقاطع مع همومه. وليسأل المعنيين أنفسهم كيف استطاعت قنوات خليجية تبث من شقق " كقناة العدالة الكويتية" أن تستقطب مشاهدين حول الخليج لا تعنيهم جُل القضايا المطروحة فيها لازال تلفزيوننا - رغم توالي عمليات السمكرة - عاجزاً عن استقطاب أبناء الوطن أنفسهم !!
أننا شعب مثقف، شبّ على الطوق والتنظير وأسلوب " با بي بو بطة " ونريد إعلاماً يواكب أفكارنا وثقافتنا ويعكس ذائقتنا وهواجسنا وتماوجات مجتمعنا ويفند أسألتنا بجدية.. ونحن نملك الطاقات ، حتى ضمن الجهاز القائم، ولكن المحسوبيات والحسابات واشتباكات المصالح، جعلت البقاء والدعم يتوجه -لا للأفضل- بل للأكثر قرباً ونفوذا !!
ولا نعرف لأي مدى نستطيع أن نراهن على ما سينجزه الشيخ فواز، كوزير للإعلام بمسمى رئيس هيئة، من تغيير. ولكننا سنشبك أصابعنا ونتمنى..نتمنى أن يتلافى أخطاء سابقيه الذين تكبروا على الإعلاميين ودخلوا مهنة شائكة كالإعلام بخيلاء لم تنفعهم ولم تنفعنا.!!
ونتمنى عليه – أيضاً- أن يتجاوز أخطاءه – هو- كمسئول عن قطاع الرياضة طيلة 10 سنوات. فلا يُقرب خاصته، ولا يُوزع المواقع بناء على علاقات شخصية ولا يكسرُ شوكة المتخصصين والموهوبين بزرع أناس في غير مواقعهم مُعلياً تقسيمات وحسابات لا ينهض معها عمل جاد فما بالكم بعمل إبداعي قائم على الخّلق والابتكار.. ونوصيه خيراً بالكفاءات البحرينية: الله الله بالمغبونين والمضطهدين من الطاقات البحرينية التي تبحث عن من يفجرها..
نتمنى للشيخ فواز التوفيق كما تمنيناه لسالفيه، ونأمل أن لا يخذلنا كما خذلنا.. سالفيه !!
الأربعاء، 11 أغسطس 2010
الكل يغني على طفرة الأسعار في رمضان بمواويل حزينةً دامعةً كمطالع الأغاني العراقية، ويندبون حظوظهم كالولاية " جمع ولية" على تآكل رواتبهم ومدخراتهم والشهر ما زال غراً في أوله.
الأربعاء، 4 أغسطس 2010
كنتُ أقرأُ مقالاً لأحد كتاب آخر الزمان، فشطحت أتخيلُ نفسي وقد كتبتُ شبيهاً للشعب الكويتي : كيف تجرؤون على مطالبة الحكومة بإسقاط متأخرات الكهرباء؟ – أسألهم هكذا موبخةً - " أحمدوا ربكم " أن وحدة الكهرباء عندكم بفلسين للكيلو واط فيما هي على البحرينيين "المعتّريين" بـتسعة !! تريدون زيادة قروض الإسكان ، "يالِ قوة العين " أحمدوا ربكم" قرينكم البحريني يقدم للوحدة السكنية قبل أن يجفَّ حبرُ عقد زواجه ولا يحصل عليه إلا وأبناؤه في الإعدادية..!!
تريدون أن يسقطوا عنكم القروض.؟ ما هذه " الـبجـاحةٌ" التي لم نرّ لها سميّا، ألا تحمدون ربكم على مداخيلكم العالية ورواتبكم المجزية.. ثم تعالوا هاهنا: كيف ترتفعُ عقيرتُكم بنقد الحكومة واللمز والتجريح في كبار مسئوليها؛ لو كانت حكومة أخرى لملأت بكم السجون وعلقت لكم المشانق.. حكومتكم تعطيكم عند الزواج 4 آلاف دينار كويتي " حته وحدة" ومنحة مقدارها خمسون ديناراً على كلِّ طفل وتنتقدونها.! حريٌ برِكبكِم أن تتشقق من الركوع والسجود حمداً لله على هكذا حكومة توفر لكم ما لا يجرؤ أمثالكم من العرب حتى على الحلم فيه ليلاً ، ناهيكم عن المطالبة فيه، خشية أن يأتيه العسكر في منامه ويدسّوا حلمه في... أنفه !!!
تخيلتُ لو أني كتبت مقالات كهذه من واقعي كبحرينية ، أُذكّرُ فيها الشعب الكويتي بما يعيشه من سعة ودعة مقارنةً بأوضاع البلد التي أنحدر منها، وتخيلتُ لو أني خاطبتهم بذات اللهجة المتعالية والواعظة المُدعية الحاقدة التي يخاطبنا بها ُكتّاب صحفنا البحرينية؛ ووجدت بأني لو كنت فعلت لكانوا – والله أعلم- قد صلبوني في ساحة الصفاة.. ورموا الصحيفة التي استكتبتني بالمنجنيق.. ورجموني كما ترجم العقبة الكبرى صبيحة يوم العيد..!!
فالأشقاء في الكويت ، وقد عرفتهم وخبرتهم وكتبت في صحفهم سنينا، من أكثر شعوب العالم تذمراً على أوضاعهم وانتقاداً لسلطاتهم وهم أيضاً أكثر شعوب العالم عشقاً وتيهاً بترابهم وقيادتهم ، يحبون وطنهم وأميرهم حتى الثمالة ولكنهم يعرفون حقوقهم – كشعب- في النعمة التي أفاض بها تعالى عليهم ويعاملون حكومتهم – كشركاء- لا كرعية ، ولا يقبلون بالطبع المزايدة على وطنيتهم أو الدخول بينهم وبين قيادتهم وحكومتهم. لذا تتلمس وأنت تقرأ صحفهم، ورغم أن زهاء نصف كتابهم هم من غير الكويتيين، إلا أنهم لا يمرون على القضايا الوطنية إلا بتهدٍ مشوب بالحذر. لخصوصية العلاقة التاريخية بين الشعب والقيادة ، والممتدة جذورها لنشأة النظام السياسي، والتي لا تشبه - بأي حال- وضعهم في الدول التي ينحدرون منها..
وعموماً، ورغم أن 70% من شعب الكويت وافدون، و80% من تعداد قطر كذلك أيضاَ، ورغم إحتضان السعودية لسبعة ملايين وافد، والإمارات لستة ملايين مقابل مليون مواطن إمارتي فقط.. رغم فلكية تعداد الوافدين في تلك الدول نقول " وبعضهم أمضى هناك عمره كله" إلا أنك لا تلتمس تململاً أو مقتاً لوجودهم من قبل المواطنين لأنهم - الوافدون- يعرفون مواقعهم ويحترمون مساحتهم ومساحة أبناء البلد . أما هنا فالعربة تسبق الحصان والهرم مقلوب.. يظن بعض هؤلاء - سيما المستشارين وبعض الكتاب والمجنسين- أنهم ، ولأنهم عوملوا معاملةً لا يحلمون بمثلها في دول الخليج ولا حتى في بلدانهم، أنهم صاروا أقرب للوطن من المواطن نفسه..!!
ومن سخرية الزمان ومفارقات الأقدار أن يأتي بعض المرتزقة، الذين تركوا أوطانهم وباعوا جنسياتهم وتنكروا لأصولهم ولهجاتهم ، ليعلمونا – نحن - معنى الولاء للوطن والأرض !! هؤلاء الذين تنكروا لديارهم وأصولهم ونفضوا ولاءهم لأراضيهم كمن ينفض التراب من حذائه، ويمضي وكأن شيئا لم يكن، يخبروننا – نحن – معنى المواطنة الصالحة، وكيف تثمر فينا نعمة البلد التي علمتنا وأسكنتنا.. !!
هؤلاء الذين أتوا بالأمس طمعاً في كرم البلاد ، وحصلوا على مساكن ووظائف وجنسيات من غير استحقاق، ليعظوننا – نحنُ- أبناء البحرين الأصليين من شيعة وسنة؛ ويعلموننا كيف نتعاطى مع قضايانا وكيف نخاطب حكومتنا وماذا نطلب وكيف ؟
ويندس هؤلاء في المجالس ويستغلون الصحف ويستعمرون المنتديات، بألف اسم وتحت ألف راية؛ ليدنسوا فكر العامة ويشعلوا الفتن وليديروا دفة الكراهية عنهم عبر توجيهها للداخل، ولو عاش هؤلاء بسلام لكان خيراً لهم من تلك المزايدات والدسائس والمؤامرات التي سترتد عليهم عاجلاً أم آجلاً..
وحريٌ بالحكومة اليوم التي تخطط لاستبدال شعبها بشعب آخر يُبجلها ليل نهار ويحفها بآيات الحمد والمجد، أن تلاحظ كيف نمت أظافر هؤلاء سريعاً وبدؤوا يخشمون ويتآمرون وسيأتيهم الدور هم أيضاً.. فهؤلاء الذين باعوا أوطانهم وقلبوا ألسنتهم من أجل المكاسب والمال لن يكونوا لهم " المواطن الحلم " طويلاً..
وليقرأوا التاريخ قليلاً علهم يعرفون مغبة ما يفعلون ..
الخميس، 22 يوليو 2010

من يُمعن النظر في المجتمع البحريني لا يكاد يُخطئ مؤشرات " الاكتئاب الجماعي" التي تُعلن عن نفسها بشكل صارخ في تصرفات الناس ووجوههم॥ لا تتعجبوا فالاكتئاب وباء قابل للانتشار، وكما أن " مجاور السعيد يسعد" فمن يتقاطع مع المهمومين تصيبه العدوى -آجلاً أم عاجلاً- وإن كان غير مبتلى॥ ناهيك أن البعض يهاب المجاهرة بالفرح وسط العيون المترعة بؤساً " خوفاً من سياط الحسد" فيتصنع الاكتئاب إلى أن يصيبه بالفعل॥!! كلُّ عوارض الاكتئاب الكلاسيكية – نقول- تُقرأ في صفوف الناس ببنط صارخ : الضيق الدائم، التقلبات المزاجية، التشاؤم والإحباط، فرط الشهية أو فقدانها " وكلكم يرى تهدل كروش البحرينيين أو ترقرق سيقانهم"॥ شكاوى الملل المزمن المتواترة، اضطرابات النوم، وفقدان البهجة بشكل عام بحيث يغدو المرء عاجزاً عن السعادة والاستمتاع بالأشياء। بل وكثيراً ما يتحول هذا الاكتئاب في الأجساد لألم فعلي" سيما عند النساء " فيشعرن بآلام غير مقروءة طبياً॥ على صعيد عام تتجلى مظاهر هذا الاكتئاب في انفعالية الناس، عدوانيتهم البذيئة في المنتديات، تبلل الألسنة بالشكوى من كل شيء وأي شيء। في نزوع الناس للفظاظة، في الوجوه العابسة والابتسامات المرتجلة والتحايا الجوفاء، في إهمال الناس لملابسهم ومظاهرهم ।في خبو الحماس وفتور همتهم॥ في الشيخوخة النفسية التي أصابت كثيراً من شبابنا وفي الاسترجال الاختياري الذي تظهره بعض نسائنا!! مؤشرات عامة هي، تُرى في أبسط وأوضح صورها في الشوارع والطرقات.. حتى أنه ليخيل لك أحياناً، وأنت ترى المشادات حول أولوية المرور والتي تستخدم فيها الأبواق والإشارات والسباب والملاحقات، أن بين هؤلاء المتصارعين ثأراً قديماً تحينوا الفرصة لسنوات لتصفيته.. وكثيراً ما تلمع في أعين المتشاجرين نظرة مجنونة ، تُشعرك بأنهم يتمنون قتل بعضهم.. في لغة المالاي تسمى هذه الحالة بالـ Amok ، والآموك تعبير يعني جنون الغضب أو الغضب الذي يخرج عن نطاق السيطرة। وهو انفجار مفاجئ في التوتر الداخلي ناجم عن الحياة في مجتمع شديد الهرمية ويصيب - بشكل خاص- الرجال لإحساسهم بالخزي لعجزهم عن العيش بكرامةٍ وشرف في مجتمعاتهم.. وكثيراً ما تؤدي تلك الحالة للجريمة الموجهة ضد النفس أو الآخر। وليست فاجعة المحرق عن الذاكرة ببعيد عندما أشهر أحدهم المسدس في وجه آخر وأرداه قتيلاً لمجرد أنه قطع عليه الطريق !! هم ليسوا بأعداء، ولكن فقدان الاتزان العاطفي يفعل ذلك بالمرء، يجعله عرضة للانفجار بسبب شكة دبوس.. فمثلما يحدث عندما يحقدُ شخصٌ على آخر لمجرد أنه ضحك في مجلس عزاء.. أو عندما يلعنُ الأبناء الممرضة لأن والدهم قد مات.. يُوجه هؤلاء كل المشاعر التي تتآكلهم من الداخل لهذا العابر। فيتحول في لحظة من الزمن لغريم.. أو لكبش فداء..تتفجر فيه طاقة الألم المكبوتة في الصدر.. الإشاعات وهيمنة المحسوبية ، بطء التقاضي، انكماش الطبقة الوسطى، ألاعيب السياسيين ورجال الدين، كبت الحريات، الصيف الصلد الذي لا يرحم وشح منافذ الترفيه ، الغلاء وتواضع الرعاية الصحية، الهشاشة الأخلاقية والتدين القشري.. كلها أمور تموج في صدور البحرينيين وإن لم تجترها ذاكرتهم.. الخوف، الخوف نعم ، من المستقبل والماضي والمجهول – كلها- ضغوط تكاد تسمع تحت ثقلها صوت تكسر عظام البحرينيين الذين كانوا يوماً أكثر شعوب الخليج طيبة ودعةً وتحضراً حتى بدأت أخلاقياتهم في التدهور بشكل لا يخطئه راصد.. والحل ..؟ تسألون ،، لا حلول سحرية لعقدنا المتنامية ولكن كل ما نقوله هنا لا تكونوا أنتم والزمن.. عليكم..!! الأوضاع قاسية على الجميع والكل مُطارد ومحاصر في جلده بأحاسيس سلبية تحرمه البهجة وتجعله أسيراً للضجر وتقلبات المزاج.. فلا داعي أن تتنمر وتستقوي على مغبون مثلك.. محبط مثلك، بائس مثلك، يعاني مما تعاني منه وربما أكثر.. الوضع معقد ولا داعي لتعقيده بأزمة أخلاق تضيف لمآسينا بعداً آخر.. يجب أن ندرك أن حالة الاكتئاب تلك.. جماعية، ونتضافر في تخطيها ومعالجتها معاً.. ولنا في الأشقاء المصريين قدوة: تكاد الأيدي أن تمتد ثم لا تمتد، ويكاد الشجار أن يشب ثم لا يشب، لأن صوتاً ما يخرج من الجموع ليقول " هيّ مطينة أساساً" فيتصالح المشتبكون وكأنها شفرةُ تهدئة لا يقرأها سواهم.. هم يعالجون همومهم بالضحك والتعاطف مع بعضهم خشية أن " يطقوا" ويبيدوا من القهر جميعاً
الثلاثاء، 13 يوليو 2010
منذ فجر التاريخ ورجال الدين يخوضون حرباً ضروساً ؛ لاستلاب وعي الجماهير وامتطاء صهوة السلطة. حاخامات اليهود تلاعبوا بالجماهير والحكام عبر كتابة " التلموذ" بأجزائه الستة واحتكروا تأويل التوراة من خلاله - وخلالهم – ليسيطروا على العقول ويهيمنوا على المشهد. ولما ظهر المسيح ، الذي لطالما بشروا بمعية التوراة بظهوره كذبوه وحاربوه بضراوة - وهم رجال الله الذين يعرفون قيمته وثقله- خوفاً على أموالهم ومواقعهم الاجتماعية والدينية فتآمروا عليه ونكلوا به وصلبوه " أو هكذا ظنوا"..
ولأن التاريخ يعيد قوالبه ونماذجه استخدم رجال الكنيسة الحربة ذاتها في الهيمنة على المشهد، وتاريخ الكنسية الأسود على مر ألف عام يشهد بالإرهاب الفكري الذي مارسه هؤلاء على كل من تجرأ على مناقضة مسلمات الكنسية ، وكيف تمت تصفيتهم بتهم الهرطقة والسحر والكفر والجاسوسية عبر غليهم في الماء أو صلبهم وتجويعهم حتى الموت. في عصرنا هذا لم يعد أيٌّ مما سلف ممكناً.. لغة العصر وناموسه وديدنه فرضوا أن يكون اغتيال المعارضين معنوياً ، وتكون تصفيتهم عبر الطعن في مصداقيتهم ورجاحتهم ورشدهم..
الفكر القمعي لرجال الدين بقى؛ ومحاولاتهم لتركيع الوعي الجمعي استمرت – إنما- بأشكال أخرى أكثر عصرية ولم يمنع هذا استخدام القنابل والأحزمة الناسفة والرصاص أحياناً..
ما نحياه من صراع مأزوم مع ذواتنا وبعضنا وتقطع أوصال دولنا لدويلات وجماعتنا لجماعات لم يأت من فراغ.. بل من حكام متسلطين ورجال دين متواطئين متآمرين، سواء أولئك الذين يرفضون نقد وتقويم ولاة الأمر ويحظون على طاعتهم بالمطلق تحت عنوان "طاعة الأمر" – أو- أولئك الذين يمنحون توكيلاً نافذا مطلقاً لرجال الدين تحت عنوان " ولاية الفقيه".
*****
تسألون ..
لماذا تجاهلت قنوات فضائية شيعية " كقناة الأنوار، قناة أهل البيت و قناة المودة و قناة الزهراء و قناة المعارف وقناة كربلاء وغيرهم " نبأ وفاته تماماً في حين بروزته القنوات العالمية الكبيرة باعتباره حدثاً جللاً ؟! ولماذا أفتى كبار المرجعيات بحرمة تقليده وتأثيم أفكاره وشككوا في عقيدته وفكره؟ ولماذا أُسست مواقع الكترونية لرميه بالضلال - وبالكفر أحيانا ً ؟
الجواب مدفون تحت الحائط الذي يكاد أن ينقض..
عندما طفت نظرية " ولاية الفقيه" وفُرضت كجزء أساسي من العقيدة بقوة التقديس الأعمى مروجاً لأنّ حكم الفقيه نافذٌ على الجميع ومقدمٌ على حكم الدول والحكومات في محاولة لإلحاق ملايين الشيعة العرب بنظام الحكم في طهران.. لم يجرؤ أحد في البدء على التصدي لها حتى فعل السيد فضل الله الذي أعلن بجرأة رفضه لها ولكل طرحٍ يقدم الرابطة المذهبية على الرابطة القومية، وقد استنطق موقفه التاريخي ذاك باقي المرجعيات العربية التي ألتفت حوله محاربةً تحريك العصبية المذهبية وتهجير المرجعية لإيران.
وقد حصل ما هو متوقع، فقد تعرض المرجع الكبير وأشياعه للاضطهاد بسبب موقفه ذاك.. وأُسقط وهُوجم وتم التعدي عليه كما لم يتم التعدي على مرجع شيعي قبله، ولكن تلك الحرب لم تغير حقيقة أن موقفه قد دّعم – ووسع- قناعات ملايين الشيعة العرب " سيما الشباب والمثقفين" الذين أزعجتهم هذه النظرية الراديكالية التي زعزعت الثقة بهم وصعبت حياتهم ،ودقت إسفين الشك بينهم وبين حكوماتهم وجرتهم لأتون مواجهات جوفاء لا طائل منها .
وقد جاءت كل مواقفه وفتاويه متسقة مع نهجه التقريبي والمعتدل :
فأفتى وأفتى باعتماد الفلك في تحديد العيد، و باعتماد أذان الدولة في رمضان ،وعدم انتظار غياب "الحمرة المشرقية" ( وهي مؤشر الغروب عند الشيعة والتي تؤخر الأذان بحوالي 10 دقائق عن الأذان الرسمي)، كما وحارب كل ما من شأنه أن يوجد شرخاً بين المسلمين أو يؤجج الفتنة بينهم : فحرم - وبشدة- كلَّ التعديات المارقة على الصحابة والسيدة عائشة، و نادى بالاعتدال في إيحاء عاشوراء رافضاً المظاهر المغالية التي تشوه صورة المذهب والإسلام، وأكد - مراراً- أن مساحة الالتقاء فقهياً بين أبناء المذهبين تعدو الـ80% .
كان سماحتهُ – باختصار- يرى أن مقاصد الشريعة لا تتحقق إلا بالاندماج بين المسلمين، وأن على الأمة أن تتوحد في العبادة وإن اختلفت في السياسة،وإن افتعال واختلاق الصراع لا يزيد الدين والأمة إلا وهناً، فلا عجب أن نعاه المحبون من كافة الطوائف والأديان والأحزاب. ففكره القويم جعله أيقونة بالنسبة للبعض – تماماً- كما جعله شوكةً في خاصرة ذوي الاتجاهات التقليدية النقلية المتشددة المتصارعة مع العصر والغارقة في إلغاء ومماحكة الآخر .
لقد رحل السيد فضل الله تاركاً وراءه إرثاً عظيماً..
أرث فكري يرى أن جراد العصبية والمذهبية هو الأخطر على أغصان الأمة. أرثٌ يرى أن اندماج الشيعة في أوطانهم ليس بخيار بل حتمية تنهار بغيابها الأمة وتتشتت.
رحم الله المرجع الكبير..ونسأل الله أن يتفضل علينا بمرجعيات عدة ترثه وتحمل فكره العقلاني المستنير.
الثلاثاء، 6 يوليو 2010
تلك الفكرة تنطبق بعمق على المشهد البحريني والعربي بشكل عام.. فمن مناكد الحياة السياسية في البحرين تقسيم المواطنين - بشكل جائر- لموالين ومعارضين "رغم أن المعاداة – لغةً- هي نقيضُ الموالاة ولكنهم اعتمدوا مفردة معارضة تلطفاً ". فأما أن تكون موالً للسلطة ، وأبناً باراً لها، تتبنى خطابها وتبارك خُطواتها بإيجابية خديجة الوعي – أو- تكون معادً متوجس من السلطة ومنتقص من منجزاتها بسلبية غير رشيدة. وهو تقسيم مغشوش ومتخلف في آن. مهّد لخطابات متشنجة قادت البلاد للشلل. أما الواقفون في المنتصف فيعدون متواطئين منافقين أو متذبذبين في أحسن الأحوال لا تثق فيهم السلطة وترتاب منهم المعارضة ما قد يضطرهم في النهاية للانحياز لأحدى المعسكرين. وتلك حالة موصوفة في علم السياسة : فالأنساق السياسية المغلقة تنتج خطابات سياسية مغلقة ما يفتح المجال لأستيلاد العنف: عنف الخطاب، عنف الشارع، عنف الحوار الذي نرصده في المنتديات والملتقيات.
هذا الواقع السياسي المتشظي أدى لاستباحة الكثير من حقوق المواطنين التي هي من واجبات الدولة.. فلتحقق الشعوب أية مكاسب تُذكر يجب أن تكون متوحدة في مطالبها وهو ما كان متحققاً حتى التسعينات.. حتى وجد مستشارو السلطة الأجانب " تخريجهً" عبقرية لتشطير الشارع عبر رمي بعض المكاسب الزهيدة لفئات من الشعب بغرض إقناعهم بأنهم محظيون مقربون وبالتالي دفعهم لرفض كل الحركات المطلبية التي ترفع شعار العدالة وتجريم التمييز باعتبارها محاولات " لاقتلاع المكاسب منهم".. وبهذا يسهل تصوير المعارضة والمطالبات الشعبية – في الداخل والخارج- بأنها " معارضة مذهبية تستهدف اختطاف البلد والإطاحة بنظام الحكم السني تنفيذاً لمخططات خارجية" !!
هذه الأطروحات الخبيثة زُرعت زرعاً في المخيلة الثاوية لكثير من أبناء الشعب عبر آلية ممنهجه اتخذت من بعض رجال الدين والسياسة وأسماء مندسة في الصحافة والمنتديات والمجالس وسيلةً للتأسيس لوعي مزيف شطّر المعارضة طائفياً بعد أن كانت وطنية ما أضعف المطالبات وأزّم الأوضاع بالشكل الذي نراه.. المفارقة في الأمر أن الموالين " مع تحفظنا على التسمية"، وباستثناء بعض العائلات والمتنفذين بالطبع ، لا يعيشون ظروفاً أفضل من تلك التي يعيشها باقي الشعب ولا تبدوا مناطقهم وأوضاعهم العامة أفضل من سواهم. فهم يجلدون بسياط الفساد عينه وتجرعون مّرارة الضغوط ذاته ويتلمسون – بحسرة- الفجوة التي تفصلهم عن أشقائهم في الخليج - وعدا إيثارهم بوظائف في وزارتي الدفاع والداخلية التي يزاحمهم المجنسون عليها بشراسة- فهم لا يحصلون على مكاسب حقيقية بل على العكس.. مظاهر الرضا الدائم التي اكتسوا بها حرمتهم كثيراً من حقوقهم المشروعة ولكنهم يؤثرون المعاناة بصمت على المعاناة بصخب لأنهم – كأبناء لا كمواطنين- مطالبون بطاعة الأب/ السلطة/ الحكومة وعدم مساءلتها أو نقدها كي لا يصنفوا كأبناء عاقين ويخسروا الامتيازات التي "يتوهمون" امتلاكها .. ولا نعرف كيف يمكن لديمقراطية حقيقية أن تقوم في ظل فهم كهذا لا يحتمل مساءلة السلطة بل ويراها جريمة أحياناً !!
مشكلتنا نحن العرب أننا مولعون بإعادة اختراع العجلة..
لقد وصلت دول العالم، بعد سنوات من الصراع والتناحر الدموي، لصيغة مرضية في إدارة الدولة قائمة على أن الشعب هو السلطة، والحكومات هي وكيلةً للشعب في إدارة الدولة وله أن يحاسبها ويقوّمها دون أن يتهم بالمعاداة – بل ويكون مواطناً صالحاً إن فعل.. وهذا بالمناسبة مبدأ إسلامي صرف سنّه أبو بكر الصديق بإلحاحه على الرعية في أول خطبة له بعد الخلافة قائلاً "إني وُلَيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني.. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم" وهي القاعدة الشرعية التي يحاول فقهاء السلاطين دفنها منذ عقود.
أن شعب البحرين – قاطبة- مطالبٌ أن يقف كسد منيع أمام محاولات استلاب وعيه وسلطته.. وعليه أن يتمرد على التقسيمات المزيفة والتعريفات الانتقامية التي تُنكر عليه مطالبته بحقوقه وتحشرهُ في خانة المعادين والعملاء إن هو ما فعل.. فالناظر – بإنصاف- لخطاب القوى الوطنية " التي ُتسمى ارتجالا بالمعارضة" لن يجد فيه مطالبات بتغيير نظام الحكم، ولا التمرد على وجود العائلة الحاكمة -ولا أياً من هرطقات الخبثاء من وعاظ السلطة- بقدر ما سيجد فيه طرحاً لمطالب شرعية وإنسانية يطال خيرها شعب البحرين كافة. الشعب الذي يوالي السلطة السياسية ولا يريد لها بديلاً ولكنه يطمح أن يعامل أفراده كمواطنين وشركاء.. لا كرعايا..



